كتب/ إبراهيم خليفة
ليس من العدل أن نتعامل مع الإسماعيلي في كل مباراة وكأن المشكلة بدأت من صافرة الحكم وانتهت مع صافرة النهاية، ثم نخرج لنقول إن الفريق ضعيف أو إن اللاعبين لا يستحقون ارتداء قميص الدراويش.السؤال الحقيقي أكبر من نتيجة مباراة، وأخطر من أداء فريق داخل الملعب: أين الإسماعيلي من اهتمام المؤسسات الرياضية المصرية؟هل تركتم الإسماعيلي يصل إلى هذه الحالة دون تدخل حقيقي؟وهل أصبح من الطبيعي أن يعيش أحد أكبر وأعرق أندية الكرة المصرية سنوات طويلة تحت وطأة الأزمات، بينما تتغير مجالس الإدارات والأجهزة الفنية واللاعبون، وتبقى المشكلة قائمة؟الإسماعيلي عانى لسنوات من أزمة إيقاف القيد، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرته على بناء فريق قادر على المنافسة. ومع استمرار الأزمة، اضطر النادي إلى الاعتماد بصورة كبيرة على أبنائه وقطاع الناشئين، في وقت تحتاج فيه المنافسة في الدوري الممتاز إلى قائمة قوية وخبرات وعناصر قادرة على تحمل الضغوط.وهنا لا بد أن نسأل:من المسؤول عن وصول الإسماعيلي إلى هذه النقطة؟أين كانت الرقابة والمحاسبة عندما تراكمت الأزمات المالية والإدارية؟ومن حاسب المسؤولين الذين تولوا إدارة النادي في السنوات الماضية عن القرارات التي ساهمت في زيادة أزماته؟وهل تمت مراجعة ملفات المجالس السابقة بصورة واضحة، وتحديد من أخطأ ومن تسبب في إهدار موارد النادي أو تحميله أعباء جديدة؟نحن لا نتحدث عن نادٍ صغير أو مؤسسة هامشية.نحن نتحدث عن الإسماعيلي.. قلعة الدراويش، أحد أهم أندية الكرة المصرية، وصاحب تاريخ وبطولات وجماهير لا تستحق أن ترى ناديها بهذه الصورة.كما أن جماهير الإسماعيلي من حقها أن تحصل على إجابات واضحة بشأن أزمة الحضور الجماهيري، وأن تعرف لماذا لا يتم التعامل مع ملف جماهير النادي وفق قواعد عادلة وموحدة تطبق على الجميع.والأهم من كل ذلك أن يكون هناك حل جذري، وليس مجرد مسكنات مؤقتة مع كل أزمة جديدة.يا وزارة الشباب والرياضة..يا اتحاد الكرة المصري..يا رابطة الأندية المصرية المحترفة..هل ترون ما يحدث للإسماعيلي؟إذا كانت هناك أخطاء ارتكبتها مجالس سابقة، فلتكن هناك مراجعة ومحاسبة وفق القانون. وإذا كانت هناك ديون أو التزامات أو ملفات قانونية، فليتم التعامل معها بشفافية. وإذا كان النادي يحتاج إلى إعادة هيكلة إدارية ومالية، فلتبدأ الدولة والمؤسسات الرياضية في وضع خطة إنقاذ حقيقية.أما أن نترك النادي يغرق، ثم نحاسب اللاعبين والجهاز الفني والجمهور على نتيجة مباراة، فهذا ليس علاجًا للمشكلة.الإسماعيلي لا يحتاج إلى تعاطف مؤقت.. الإسماعيلي يحتاج إلى عدالة، ومحاسبة، وإدارة حقيقية، وحلول جذرية.الجمهور لا يطلب المستحيل.هو فقط يريد أن يرى ناديه يحصل على فرصة عادلة للمنافسة، وأن يعرف من أوصل الإسماعيلي إلى هذه الحالة، ومن المسؤول عن استمرار الأزمة، ومتى تبدأ عملية الإصلاح الحقيقي.فلا تطلبوا من فريق يعاني لسنوات أن ينافس أندية مستقرة ماليًا وإداريًا وكأن كل الظروف متساوية.قبل أن نسأل: لماذا خسر الإسماعيلي؟فلنسأل أولًا: لماذا وصل الإسماعيلي إلى هنا؟ ومن سمح له أن يصل إلى هذه الحالة؟الدراويش لا يحتاجون إلى كلمات الرثاء بعد كل هزيمة، وإنما يحتاجون إلى وقفة جادة تنقذ تاريخ نادي، وتحمي مستقبل أجيال، وتحترم جماهير واحدة من أكبر القلاع الكروية في مصر.الإسماعيلي يستحق أن يُحاسَب من أخطأ في حقه.. ويستحق في الوقت نفسه أن يحصل على فرصة حقيقية للعودة.




