بقلم/ الصحفي والناقد الرياضي إبراهيم خليفة
علامات استفهام كبيرة فرضها قرار الجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة حسام حسن، باستبدال قائد الفراعنة محمد صلاح في الدقيقة 60 من مواجهة أنجولا، خلال الجولة الأولى من تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027، في مباراة انتهت بالتعادل السلبي على استاد القاهرة الدولي.القرار لم يأتِ في مباراة كان المنتخب المصري متقدمًا فيها أو ضمن تحقيق الفوز، بل جاء والنتيجة تشير إلى التعادل 0-0، والمنتخب في حاجة إلى هدف يمنحه النقاط الثلاث في بداية مشواره بالتصفيات.صلاح يدخل المنتخب بمعنويات استثنائيةاللافت أن محمد صلاح وصل إلى معسكر منتخب مصر بعد واحدة من أفضل مبارياته الأخيرة مع ناديه طرابزون سبور التركي.صلاح سجل هاتريك وصنع هدفًا آخر أمام جالاتا سراي، ليساهم في الأهداف الأربعة لفريقه خلال الفوز الكبير 4-0، في مباراة شهدت تألقًا هجوميًا لافتًا للنجم المصري.وبالتالي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه من الناحية الفنية هو:كيف يكون لاعب بحجم محمد صلاح، قادمًا من مباراة ساهم خلالها في أربعة أهداف، هو أول ورقة هجومية يتم تغييرها قبل مرور ساعة من مباراة منتخب مصر، بينما النتيجة ما زالت سلبية؟هنا تحديدًا تبدأ مساحة النقاش.تغيير صلاح.. لماذا في هذا التوقيت؟محمد صلاح ليس مجرد لاعب جناح داخل تشكيل منتخب مصر.وجوده في الملعب يفرض على دفاع المنافس حسابات مختلفة؛ لأن المدافعين يعرفون قدرته على صناعة الفارق سواء بالتسجيل، أو التحرك خلف الخط الدفاعي، أو جذب أكثر من لاعب وفتح المساحات لزملائه.ومن هذا المنطلق، فإن إخراج صلاح في الدقيقة 60، والمنتخب يبحث عن هدف، يحتاج إلى تفسير فني واضح ومقنع للجمهور والمتابعين.وبالفعل، خرج حسام حسن عقب المباراة ليوضح موقفه، مؤكدًا أن استبدال صلاح جاء بسبب رؤية فنية وفقًا لمتطلبات وسير اللقاء.وهنا لا يصبح السؤال: هل يحق للمدير الفني تغيير محمد صلاح؟بالطبع يحق له.السؤال الأهم هو:هل كان توقيت التغيير هو الأنسب في ظل ظروف المباراة واحتياج المنتخب لهدف؟صلاح ليس فوق التغيير.. ولكن التوقيت هو القضيةمن المهم التأكيد أن مكانة محمد صلاح لا تعني أنه لا يمكن استبداله.المدير الفني هو صاحب القرار، وقد تكون هناك أسباب بدنية أو تكتيكية أو متطلبات مرتبطة بسير المباراة لا تظهر للجمهور والمشاهد أمام شاشات التلفزيون.لكن عندما يتم استبدال قائد المنتخب وأحد أهم عناصره الهجومية في الدقيقة 60، والنتيجة 0-0، فمن الطبيعي أن يفتح القرار بابًا واسعًا للنقاش الفني.خصوصًا أن الكاميرات أظهرت علامات استغراب على وجه صلاح عقب قرار استبداله، قبل أن يتوجه إليه حسام حسن لمصافحته، ثم غادر اللاعب إلى مقاعد البدلاء.وجهة نظر إبراهيم خليفةمن وجهة نظري، المشكلة ليست في تغيير محمد صلاح من حيث المبدأ، وإنما في توقيت التغيير وطريقة إدارة اللاعب داخل المنتخب.عندما يأتي لاعب عالمي إلى معسكر منتخب بلاده وهو في حالة فنية وتهديفية مميزة، بعدما سجل ثلاثة أهداف وصنع هدفًا في آخر مباراة له مع ناديه، فمن الصعب ألا نتساءل عن سبب إخراجه قبل الدقيقة 65، وبالتحديد في الدقيقة 60، والمنتخب ما زال يبحث عن هدف.أنت تتحدث عن لاعب ساهم في أربعة أهداف في آخر مباراة له مع ناديه، ثم يكون هو أول تغيير هجومي في منتخب مصر!عن لاعب بحجم محمد صلاح، الذي صنع لنفسه تاريخًا استثنائيًا على مدار سنوات طويلة، وكان حاضرًا باستمرار في المنافسة على الجوائز الفردية الكبرى.وعندما يكون المنتخب متعادلًا على أرضه، فوجود صلاح داخل الملعب يظل ورقة يمكن أن تمنحك هدفًا من لقطة واحدة.هل كان من الأفضل الانتظار؟هنا تختلف الرؤى الفنية.قد يرى الجهاز الفني أن صلاح أدى دوره، أو أن المباراة تحتاج إلى تغيير في الشكل الهجومي، أو أن دخول لاعب آخر سيمنح المنتخب حلولًا مختلفة.وفي المقابل، يرى آخرون أن صلاح كان يجب أن يستمر لفترة أطول، خصوصًا أن المنتخب لم يكن متقدمًا في النتيجة.وهذا تحديدًا هو جوهر القضية.ليس المطلوب أن يصبح محمد صلاح فوق قرارات المدير الفني، وإنما المطلوب أن تكون إدارة لاعب بهذه القيمة محسوبة بدقة شديدة.المنتخب خسر نقطتين في بداية المشوارانتهت المباراة بالتعادل السلبي، ليحصل كل منتخب على نقطة واحدة في بداية مشواره بتصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027.وبعد خروج صلاح، لم يتمكن المنتخب المصري من تسجيل هدف يمنحه الانتصار، لتزداد التساؤلات حول مدى فاعلية التغييرات الهجومية وتوقيتاتها خلال اللقاء.وفي النهاية، يبقى القرار فنيًا ومن حق الجهاز الفني اتخاذه، لكن من حق الجمهور والإعلام أيضًا مناقشة القرار، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بلاعب بقيمة وتأثير محمد صلاح.الخلاصةمحمد صلاح ليس ممنوعًا من التغيير، وحسام حسن هو صاحب القرار الفني، لكن تغيير لاعب بحجم صلاح في الدقيقة 60، والنتيجة 0-0 على استاد القاهرة، يستحق وقفة فنية حقيقية.فإذا كانت هناك أسباب بدنية أو ظروف خاصة باللاعب، فالأمر مفهوم.أما إذا كان القرار فنيًا بحتًا، فالسؤال المشروع هو:ما الذي جعل الجهاز الفني يرى أن إخراج محمد صلاح في هذه اللحظة تحديدًا هو الحل الأفضل لمساعدة منتخب مصر على تسجيل هدف وتحقيق الفوز؟هذا هو السؤال الذي يحتاج إلى إجابة فنية واضحة.لأن صلاح عندما يأتي إلى المنتخب، يجب أن تتم إدارة دقائقه ومشاركته باعتباره قائدًا وأحد أهم أسلحة المنتخب، وليس مجرد لاعب عادي يمكن استبداله في أي توقيت.إعداد/ إبراهيم خليفةالصحفي والناقد الرياضيرئيس القسم الرياضي ورئيس التحرير بموقع النهار رياضة



