كتب – ابراهيم خليفه
ثلاثة أندية، وثلاث حكايات مختلفة، ومشهد كروي مشتعل تتداخل فيه المنافسة على قمة الدوري مع الطموحات الإفريقية، وتتصاعد فيه الأسئلة حول قدرة كل فريق على تحقيق أهدافه. الأهلي يوجه رسالة قوية لمنافسيه بحسم القمة، وبيراميدز يقدم كرة قدم ممتعة ومبهرة مع موكوينا، بينما يدخل الزمالك مرحلة تحتاج إلى الهدوء والتركيز وحسم الملفات الشائكة داخل القلعة البيضاء.بيراميدز مع موكوينا.. كرة مرعبة ودرس كروي في قلب المنافسة!بصراحة، ما يقدمه بيراميدز تحت قيادة موكوينا يستحق الإشادة والتوقف أمامه طويلًا. نحن أمام فريق يمتلك شخصية واضحة، وجودة فنية كبيرة، وأفكارًا هجومية تمنح مبارياته متعة حقيقية، وتجعله واحدًا من أبرز المرشحين للمنافسة بقوة على لقب الدوري.ثلاثة أهداف في شوط واحد، بعد التأخر بهدف، ليست مجرد نتيجة كبيرة، بل رسالة فنية واضحة!بيراميدز لم يكتفِ بالعودة في النتيجة، بل فرض شخصيته وقدم درسًا في كيفية التعامل مع التأخر، وتغيير إيقاع المباراة، واستغلال المساحات، والضغط على المنافس حتى انهيار منظومته الدفاعية. ومن هنا تظهر قيمة موكوينا، الذي يبدو أنه يعرف جيدًا كيف يوظف إمكانات لاعبيه ويمنحهم الثقة والحرية داخل الملعب.انظر إلى جودة العناصر التي يمتلكها الفريق؛ محمد الشيبي ومصطفى فتحي في الجبهة اليمنى، وزيكو وكريم حافظ في الجبهة الأخرى، ثم خط وسط يجمع بين القوة والقدرة على بناء اللعب بوجود مهند لاشين ووليد الكرتي وناصر ماهر، إلى جانب الفاعلية الهجومية التي ينتظرها الفريق من مهاجمه نذير بوعلي.ولا تتوقف قوة بيراميدز عند التشكيل الأساسي، فدكة البدلاء تمنح الجهاز الفني خيارات متعددة للتعامل مع ظروف المباريات، سواء لتغيير الإيقاع أو زيادة الضغط أو الحفاظ على التفوق.الأهم أن الفريق لا يعتمد على لاعب واحد، بل يمتلك أكثر من مصدر للخطورة، ويستطيع صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع تنوع في الحلول الهجومية وقدرة على العودة عندما تتعقد الأمور.بيراميدز مع موكوينا يقدم مشروعًا كرويًا يستحق الاحترام، وإذا استمر بهذا المستوى من التنظيم والفاعلية، فسيكون منافسًا ثقيلًا على اللقب، وفريقًا لا يتمنى أي منافس مواجهته وهو في قمة جاهزيته.الأهلي.. حسم القمة وإعلان مبكر عن الرغبة في الدرععلى الجانب الآخر، أكد الأهلي مرة أخرى أن مباريات القمة لها حسابات مختلفة، بعدما حسم مواجهة الزمالك بهدفين دون رد، في مباراة منحته ثلاث نقاط ثمينة ورسالة قوية لبقية المنافسين.محمد هاني كان عنوانًا بارزًا في المواجهة، بعدما سجل هدف التقدم بتسديدة قوية، وقدم أداءً مميزًا على المستويين الدفاعي والهجومي، ليؤكد قيمته في المباريات الكبرى.وجاء الهدف الثاني عن طريق الجزائري منصف بقرار، الذي سجل بصمته الأولى بقميص الأهلي في أول مباراة قمة يخوضها، ليمنح فريقه مزيدًا من الاطمئنان ويحسم المواجهة لصالح المارد الأحمر.الفوز لم يكن مجرد انتصار على الغريم التقليدي، بل خطوة مهمة في سباق الدوري، خاصة مع وصول الأهلي إلى 16 نقطة وفق الأرقام الواردة، وتربعه على قمة الترتيب دون هزيمة.ويحسب للجهاز الفني بقيادة الحسين عموتة التعامل مع المباراة بتركيز، واستثمار الفرص، والحفاظ على نظافة الشباك، في مواجهة تحمل دائمًا ضغوطًا جماهيرية وإعلامية كبيرة.لكن الأهلي يدرك جيدًا أن الفوز بالقمة لا يمنح اللقب، وإنما يضع الفريق في موقف قوي يحتاج إلى الاستمرار بنفس الروح والانضباط، خصوصًا مع ضغط المباريات المحلية والقارية.وعلى مستوى كرة اليد، تواصل فرق الأهلي تقديم نتائج قوية؛ إذ تصدر فريق الرجال مجموعته بالعلامة الكاملة، بينما تأهل فريق السيدات إلى نصف النهائي، في تأكيد جديد على أهمية العمل داخل مختلف قطاعات النادي.الأهلي كسب القمة، واستعاد دفعة معنوية مهمة، لكنه مطالب بتحويل هذا التفوق إلى استمرارية تحسم سباق الدوري.الزمالك.. خسارة القمة لا تكفي وحدها لتفسير المشهد!أما الزمالك، فقد تلقى ضربة مؤلمة بالخسارة أمام الأهلي بهدفين دون رد، لكن المرحلة الحالية أكبر من مجرد نتيجة مباراة، فالفريق مطالب بإعادة ترتيب أوراقه سريعًا قبل خوض الاستحقاق الإفريقي أمام الجيش الرواندي.الأولوية الآن يجب أن تكون لاستعادة التركيز، وتجهيز اللاعبين، وتوفير الاستقرار الفني والإداري الذي يحتاج إليه الفريق في هذه المرحلة الحساسة.وتأتي إصابة محمود بنتايج لتزيد من صعوبة المهمة، مع توقعات بغيابه لفترة قد تمتد إلى التوقف الدولي، بينما تمثل جاهزية عدي الدباغ خبرًا إيجابيًا للجهاز الفني، إذا تأكدت قدرته على المشاركة وفق حالته البدنية.وفي الوقت نفسه، تحرك الزمالك رسميًا لطلب تفسير وتحليل للحالات التحكيمية المثيرة للجدل في مباراة القمة، كما أعلن التقدم بشكوى بشأن ما اعتبره مخالفات إعلامية صاحبت نقل اللقاء. وتبقى أهمية هذه الخطوات في التعامل معها عبر القنوات الرسمية، بعيدًا عن تحويلها إلى مبرر لتراجع الأداء داخل الملعب.أما ملف الجهاز الفني، فيحتاج إلى حسم واضح. فالمناقشات بشأن إضافة مدرب أجنبي مساعد إلى جهاز معتمد جمال يجب أن تنطلق من تقييم فني حقيقي لاحتياجات الفريق، وليس من رد فعل عاطفي عقب الخسارة.ويظل معتمد جمال أمام تحدٍ مهم، يتمثل في استعادة الثقة وتصحيح الأخطاء، خاصة أن الزمالك مقبل على مواجهة إفريقية لا تحتمل الاستهانة بالمنافس أو الانشغال بالأزمات الجانبية.كما أن الأنباء المتعلقة بالأوضاع الإدارية والمالية والتحقيقات المتداولة تحتاج إلى التعامل معها بدقة، والتمييز بين المعلومات الرسمية وما يزال في إطار الأنباء غير المحسومة، حفاظًا على المهنية وحقوق جميع الأطراف.الزمالك يحتاج إلى قرارات هادئة وواضحة، واستقرار داخل غرفة الملابس، وتركيز كامل على الملعب؛ فالموسم لا يزال طويلًا، والفرصة قائمة لتصحيح المسار.التحدي الإفريقي.. اختبار جديد للأندية المصريةبعد صخب القمة ومنافسات الدوري، تتحول الأنظار إلى البطولات الإفريقية، حيث يستعد الأهلي لمواجهة كيتارا الأوغندي في ذهاب دور الـ32 من كأس الكونفدرالية، بينما يستعد الزمالك لمواجهة الجيش الرواندي في الدور ذاته من دوري أبطال إفريقيا، وفق المواعيد الواردة في تفاصيل الفريقين.وهنا تظهر أهمية إدارة المجهود البدني، والتعامل مع السفر، وتجهيز البدلاء، والحفاظ على التركيز الذهني. فالمباريات الإفريقية لا تُحسم بالأسماء فقط، بل بالانضباط والجاهزية واحترام المنافس.أما بيراميدز، فإن استمرار الأداء القوي سيضعه تحت ضغط أكبر من المنافسين، لأن الحفاظ على المستوى نفسه طوال الموسم يحتاج إلى عمق في التشكيل، وتدوير مدروس، وقدرة على التعامل مع فترات تراجع النتائج.الخلاصة.. الأهلي يحسم القمة، وبيراميدز يفرض نفسه، والزمالك مطالب بالرد!الأهلي يمتلك دفعة الانتصار والثقة بعد حسم القمة، وبيراميدز يقدم كرة قدم ممتعة تجعله منافسًا قويًا يستحق المتابعة، بينما يقف الزمالك أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على تجاوز الخسارة واستعادة التوازن.ثلاثة أندية، وثلاثة مسارات، لكن الحكم النهائي سيكون لما تقدمه داخل المستطيل الأخضر، لا لما يقال خارج الخطوط.الأهلي يريد الحفاظ على الصدارة، وبيراميدز يطمح إلى مواصلة الرعب الكروي، والزمالك يبحث عن استعادة الهيبة. وبين الطموح والضغوط، تبقى كرة القدم وحدها صاحبة الكلمة الأخيرة.إعداد وتحليل: إبراهيم خليفةالصحفي والناقد الرياضيرئيس القسم الرياضي ورئيس تحرير موقع النهار رياضة



